ابن قيم الجوزية

29

الروح

حدثنا سعيد بن عفير وعبد العزيز يحيى المدني ، حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري عن ثابت بن قيس بن شماس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال له : « يا ثابت أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة » . قال مالك : فقتل ثابت بن قيس يوم اليمامة شهيدا . ( قال ) أبو عمر : روى هشام بن عمار عن صدقة بن خالد ، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدثني عطاء الخراساني قال : حدثتني ابنة ثابت ابن قيس بن شماس قالت ، لما نزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ « 1 » دخل أبو هابية وأغلق عليه بابه ، ففقده رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأرسل إليه يسأله ما خبره ؟ قال : أنا رجل شديد الصوت أخاف أن يكون قد حبط عملي ، قال : لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير قال : ثم أنزل اللّه إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ « 2 » فأغلق عليه بابه وطفق يبكي ، ففقده رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأرسل إليه فأخبره ، فقال : يا رسول اللّه إني أحب الجمال وأحب أن أسود قومي . فقال : « لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة » . قالت : فلما كان [ يوم ] « 3 » اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة ، فلما التقوا وانكشفوا قال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة : ما هكذا كنا نقاتل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثم حفر كل واحد له حفرة فثبتا وقاتلا حتى قتلا ، وعلى ثابت يومئذ درع له نفيسة ، فمر به رجل من المسلمين ، فأخذها فبينما رجل من المسلمين نائم إذ أتاه في منامه فقال له : أوصيك بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه إني لما قتلت مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ومنزله في أقصى الناس ، وعند خبائه فرس يستن في طوله ، وقد كفأ على الدرع برمة « 4 » وفوق البرمة رحل ، فأت خالدا فمره أن يبعث إلى دراعي فياخدها ، وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله

--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية 2 . ( 2 ) سورة لقمان ، الآية 18 . ( 3 ) زيادة على المطبوع ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 4 ) البرمة : هي القدر .